روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
14
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر )
ومتضادين ليس لأحدهما غلبة على الآخر ، أو جدهما الحق تبارك وتعالى في القلب على سبيل الابتلاء والامتحان ، تنبعث منهما الخواطر في الجنان بين إصبعين من أصابع الرحمن الأول ويسمى نازع الخير وفطرة الإنسان ومبعث التقوى والإيمان ، والثاني يسمى نازع الشر والهوى ومبعث الفجور في الإنسان ، وهذان النازعان يسهمان في تشكيل الخواطر خيرها وشرها في منطقة حديث النفس . قال ابن القيم : « هيأ اللّه الإنسان لقبول الكمال بما أعطاه من الأهلية والاستعداد ثم ذكر هذه الآية : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ثم قال : أخبر اللّه عن قبول النفس للفجور والتقوى وأن ذلك نالها منه امتحانا واختبارا ، ثم خص بالفلاح من زكاها فنماها وعلاها ورفعها بآدابه التي أدب بها رسله وأنبياءه وأولياءه وهي التقوى ، ثم حكم بالشقاء على من دساها فأخفاها وحقرها وصغرها وقمعها بالفجور » مدارج السالكين 2 / 381 . ويقول الكاشاني : « الخاطر عند الصوفية يطلق على ما يخطر بالبال ، ويطلق أيضا على القلب ، وهذا من باب إطلاق الحال على المحل ، والخاطر هو ما يرد على القلب من الخطاب ، ربانيا كان أو ملكيا ، أو نفسانيا أو شيطانيا من غير إقامة ، وقد يكون بوارد لا تعمّل فيه للعبد ، ويفرق بينها تميزات الشرع » . وقد دلت الأصول النبوية على وجود هاتفين ، يهتفان بلمتين أحدهما هو الشيطان ، والأخر هو الملك ، فعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن ، وقرينه من الملائكة ، قالوا : وإياك يا رسول اللّه ؟ قال : وإياي ، إلا أن اللّه أعانني عليه ، فلا يأمرني إلا بخير أخرجه مسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار 4 / 2168 .